المشاركات

البطانة الأصلية والتجارية

     كلفتي البطانة مئة و ثلاثين ريالا ،كان يمكن أن أشتري بطانة تجارية بتسعين ريالا و لكن شرح لي السمكري أهميتها و شدد أن آخذ بطانة صالحة،قال بلغة مكسرة: البطانة لا تستهين بها، فهي التي تمنع الماء أن يصل للمحرك و المصابيح الأمامية. فإذا تسرب الماء للكهرباء سيحدث ماسا كهربائيا . لذلك لم أهمل شأن البطانة ،و جعلت شأنها عظيما فإن فسدت سيتسرب لها الماء، لاسيما و أن شوارعنا محبة للمياه و تحضنها في حفرها!.       و البطانة الجيدة تحمي بطن السيارة من الاحتكا ك بالمطبات التي تواجهها بغتة في دروبها ، لك أن تتخيل أن المطب يمكنه أن يتلف عمود الدوران أو يحدث خللا في ناقل الحركة. البطانة تحيط بالمركبة من الأسفل و تفصل السيارة عما دونها . كما أنها تضيق الخناق على القطط المتطفلة على محرك السيارة طمعا في الدفئ. فكم من قطة تطفلت فقطعت رأسها شفرات المروحة !.       أكثر الناس يقلل من دور البطانة في الحفاظ على منظومة المركبة؛فلذلك تتميز مركباتهم بالإتساخ الداخلي. فمن صلحت بطانة مركبته حماها من وعثاء الطر...

ديناميكية الخوف في الحضارات الإنسانية*

      يمتلك الإنسان السوي كامل المشاعر الإيجابية منها والسلبية. وأكثر المشاعر جاذبة للتأمل هو الشعور بالخوف الناتج من قصصِ حضَارَتِه. حيث إن هذا الشعور صاحب كافة الحضارات الإنسانية. فلكل أمة من الأمم قصص أسطورية جعلوا منها بابا للوعيد والردع.      غالبا ما تكون الشخصية المخيفة من غير الجنس البشري، وتتميز برسم جسدي يعبر عن الصورة النمطية في ذهن الإنسان. وقد يستندون في تخيل هذه الشخصية على مراجع تراثية أو "لاهوتية" تصفها وصفا دقيقا. ولكن الذي يلفت الانتباه هو أن البشر منذ تاريخهم الأول وإلى الآن كانت الشخصية المخيفة في أذهانهم خارج الجنس البشري. أي أن الإنسان متصالح مع ذاته ويعرف مدى قوته وتأثيره. فلا يشكل هاجسا يستمر مع مسيرة تاريخ حقبته. ولا يمكن أن يمتلك طاقات وصفات تؤهله لأن يكون شخصية أسطورية مخيفة باعثة للتراجيديا.           والسؤال هو لماذا يخاف البشر من هذه الشخصيات رغم أنه لا يوجد لها تأثير ملموس على الحياة؟ ولماذا يتوارث البشر هذه الشخصية وتظل تشكل حربا نفسية وكأنها شُكِّلت لتكو...

عناق

عـــــــنــــــــاق في هذه الدنيا الخراب عناقٌ بشوقٍ صادق لا رجس فيه ، طاهرٌ عناق ينافي كمال الروح و حب يماثله ثمن التراب قيود نحاربها،، و قودنا فيها عناقْ و نجاتنا في وعثنا إن دارت الأيام،، ضمٌ و عناق

غروب القرية

        لقد اختفت هتافاتٍ كنا نسمعها قُبيل المغرب, و كانت رائحة الغنم تعبر المساريب , خوار البقر , صوت القبس , و الدواخن التي تنبعث من بيوت الحجر. منذ زمنٍ لم أسمع سُعدى تنادي ابنها عائض لمراح الغنم, و منذ زمن لم يتحايا أفراد القرية بأصواتهم ذاك على سفح الصافح يرعى قطيع غنمه و هذا ببطن الوادي يهندس الثرى و يزرع الارض.            القرية كانت دولة بكل معانيها , العريفة و الموامين , حِماها , و شِعابها , غابرتها و ركائبها , وديانها و خلجانها, شعبها و نباتاتها و حيواناتها , حِرَفيوها و كهي لها و شيبانها , شبابها و رجالها, فتياتها!.. كل يوم تنتج هذه المكونات رواية!. منذ بزوغ الفجر و حتى مغيب الشمس , و أيضا الليالي الطوال الباردة على مرضاها و جِياعها, لا أبالغ إن قلت حتى سواعد الرجال التي بها أثر الحجارة ستكون رواية , أو الشيب الذي استوطن مفرق رؤوس شيوخ القرية.          حدثني عن عاداتهم و تقاليدهم في تعاملهم مع الأرض . عن رقصاتهم و شدوهم...

الحُمَّى و رواية المغزول*

         ماذا يعني أن تُصاب بالحمى؟!..يعني أن تستيقظ من نومك في أي وقت . و تنام بضع ساعات . الحمى التي أحاطت بمرزوق و اتخذت من عظامه سكنا لها . أثقلت عليه رأسه و ضيقت حنجرته و أفقدته شهيته. صارعها أكثر من أسبوعين , و  لم تتمكن منه إلا بعد مغيب شمس يوم الخميس , حاربها بالماء لعلها تنطفئ , ظلت جمرا متوقدا في أحشائه و عضلاته. حتى بعد أن شرب من مرق الدجاج الممزوجة بالبصل و الحَوار , لم تثنيها كل الوصفات الشعبية العقاقير...يرفض أن يذهب للمستشفى . فهو يراه بيرق استسلام , و إعلان خسارته في هذا الصراع .. أحب هذا النزال بينه وبين الحمى , لأنه استشعر المصداقية في التحكيم ....نام بعد وجبة أكلها مع أسرته حرص على البصل و الجرجير . . ظل يأكل على مهلٍ خافيا كافة تفاصيل المرض أمام أمه و لكن بين الحين والآخر, تسأل أمه ( يتعبك شيء؟!).. يجيب حامدا لله و نافيا معاناته ..هو هكذا..يخفي أشلاءه و أثر العراك أمام الناس.. و يبدأ الصراع بعد أن يغلق غرفته و يجلس بمفردة .       نام بعد أن هدأت الحمى قليلا.. بعد ثلاث ساعات استيقظ . نظر...

التفاحة الفاسدة*

دائما تكون الحكم والأمثال أحد الطرق الناجحة لتوصيل المعلومة أو للتربية وزيادة الوعي حول موضوع معين، وقد اعتادت العرب أن تجعل من أمثلتها بين عنصرين أو عناصر تتصارع ليتضح تأثر أحدها على الآخر وهو ما يسمى بالحبكة والحل النهائي. ولا شك أن للأمثال دورا بارزا في رفع مستوى الوعي والإيجاز في النصح أو الرد، وغالب ما تؤخذ هذه الأمثال من منظور اجتماعي يبنى على حدث، سواء كان واقعيا أو خياليا. بعض الأمثلة يمكن أن يحمل عنصرها السيئ على معان نستشف منها معنى مهما غفل عنه القارئ وصرف نظره إلى العنصر المرموق. أحد هذه الأمثلة: "التفاحة الفاسدة في صندوق التفاح الناضج"، كثيرا ما يستخدم هذا المثل في مجموعة من البشر إن خالطهم فاسد فأفسدهم، وكان يتكرر في مدارسنا هذا المثل وعليه يفصل بين الطلاب في تمييز صريح بحجة "لكي لا يفسد بقية التفاح"، ومن هذه الحجة تكون وصمة فساد سوداء على ناصية الطالب. أما أنا فإني أراه إنسانا متحركا ونشطا ومؤثرا جيدا لأنه استطاع بفرديته أن يؤثر على المجموعة، ولكني متفق تماما أنه أثر بسلبية، كل ما يحتاجه هو إعادة تقويم له... وقياسا على الطالب فالتفاحة ...

العجوز الفقيرة وحش القرية*

يُحكى أن أمًّا كان طفلها يلهو حولها بكل حرية, دون خوف, دون قيود, حتى الليل, لا تخافُ دوابَّه. كانت هذه حياتها, تمارسها بشكل طبيعي, حتى صادفتِ العجوزَ الشمطاء, كانت مصادفة مشئومة, فبعد ذاك اللقاء تغيرت حياة الأم و طفلها. ففي آخر الليل قالت الشمطاء للأم إن   التماسيح جائعة تطمع في أكل ابنك .آمنت الأم بالنصيحة و سلمت .فتكرار النصيحة و تحريك العاطفة كان له تأثير عصا موسى على قومِ فرعون. ظلت الأم سنينا على هذا الحل , لا تخرج من البيت , ولا تهمل ابنها من حضنها و حتى طارق الباب الذي يحمل بيده صحفة طعام   ترتعب منه , لا معنى للسلام والمحبة في حياتها , تظن بالجميع سوءا . كبُر الفتى , و توفيت والدته . و أصبح قادرا على الدفاع عن نفسه من أي خطر , و لكن سنوات الرعب التي كانت أمه تعيّشه بها و تربيه على الخوف و الكره جعلت منه عدائيا متشائما , يحاول جاهدا ولو بالعنف أن يجعل العالم مثله في كل شيء  فالاختلاف يسبب له أزمة أمنية و ويشعر بأنه مستهدف في كل شيء . يُقال إنه تزوج بفتاة غنية بعلمها , ذات يوم سألها سؤالا عابرا عن نصيحة تحمد الله أنها لم تعمل بها و أطالت التأمل و قالت...

معزوفة الريح

معزوفة الريحِ ، سلامْ تلويحة اليد لا تغني عن الكلامْ لستِ الذي تاب من بعد غيٍ فستقامْ و لستُ الذي غاب ثم ألتقى كالغمام معزوفة الريح ،،لله دركْ و لله دُري ، و ما قُدِّست باسم السلامْ معزوفة الريح، آلحب في عينيك غرّكْ؟ أم جدب القاء ، فغدا لك اتسامْ؟ آكل شيء على ما يرامْ؟! ماذا بقي لدى السياف من كلام،  متى ترتوي الأرضُ و تكفَّ عن شرب الدماءْ؟ دمنا المسفوحُ في كل البقاع، شق  الجداول و عانى البهاذلَ و تبعثرت لغة الكلامْ و ضاعت أحرف ا  ل   س        ل             ا                م و السلام على أرضٍ سقاه الله من ذاكرة الأنامْ و السلام على كهلِ بات بلا نوازل بلا زلازل ، بلا احتلالْ أنور عبدالله دمهاس 8/SEP/2016

احترام الاختلاف هو ثقافة الثقافة

تأمل الكون يا صديقي، فهو مختلف عن ذاته، فلا تجد مخلوقا يحقق الاكتفاء الذاتي عن بقية الموجودات، حتى في العقلية البشرية ستجد ذاك التنوع والاختلاف، الاختلاف الأدبي والفكري والعلمي، نحن نختلف في كل شيء يقول الله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ)، ويقول تعالى {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).. أي أن الاختلاف سنة كونية ربانية. ولكن رغم كل هذه الاختلافات هناك شبكة تربط بين المختلفات بحيث نسميها نقاط اتفاق أو توافق أو تطابق أو تشابه...إلى آخره. وهذه الشبكة التوافقية بين الكائنات هي ما يفرض لغة الود في الكون، فالاهتمام بنقاط الاتفاق يشعر بالطمأنينة والانسجام . وفي العقلية البشرية والتأمل في تعامل البشر مع أطروحاتهم وآرائهم انقسموا، فمنهم من هو متصالح مع نفسه ومع الآخرين، سواء اتفقوا معه أو اختلفوا. ومنهم من عكس السنة الكونية وجعل ا...

عناق الصباح

اعانق فيكِ الصباح الجميل و أرمي همومي لليلٍ طويل دروبي ضياء و انت الدليل و انت السماء و انت السبيل صباحي يهيم و فيك سليل و شادٍ يغني و فيك الطويل(*) فعيشي زماني و هات الهليل و انت القصيدُ فكُفِّي العويل سلامي لحبي أراه حزينْ و فيه شموخٌ شموخَ النخيل حزين أنا و حبي حزين و راضٍ أنا و حبي عليل _____ *بحر من بحور الشعر

الورد في العلوم الانسانية

احتل الورد قيمة أدبية عند القصاص و الشعراء ، حيث تكمن العاطفة التي تُعَد المسوغ الأول للكاتب ، و الدافع القوى للنظم القوافي  و النص النثري . لقد ترجم الأدباء مشاعرهم تجاه خلانهم بما في الورد من خصائص ، كخطاب  العماد الأصفهاني للورد و يشكو شوكه :قلت للورد ما لشوكك يُدمي كل ما قد أسوته من جراحي قال لي هذه الرياحين جند أنا سلطانها وشوكي سلاحي  أما أبو دلف فقد أخذ من ذبول الورد بعد قطفه كود بعض أصحابه  حيث قال : لا خير فيمن لا يدوم له عهد أرى ودكم كالورد ليس بدائمِ بينما من زاوية أخرى تعبر عن ذبول الورد فإني أسقط الوفاء على ذبول الورد ، و لعل هذا ما يميز الورد حيث يحتمل عدة اوجه في اسقاط صفة عليه. لم يكتفي الورد بأن يكون فاتحة النصوص ، لقد فرض وجوده في علم النفس حيث صنف علماء النفس بعض السلوكيات بالنرجسية"الانانية" و هذا ما استوحوه من تصرفات نبات النرجس الذي يرفض ان يشاركه احد في معيشته!. و في سبب التسمية تقول الاسطورة اليونانية أن الشاب نركيوس كان  مغرورا بنفسه فحين دن للماء رأى زهرة بدل من صورته فمات !. و يقودنا هذا الحدث أن للورد صلة بالاساطير التا...

مجتمع اللهب و أذية الوطن

نحن مجتمع اللهب ، لو تأملت سولكياتنا ، و نظرت عن كثب مدى حقدنا على من يخالفنا ، لتنبأت بموتنا قريبا . إلا أن نتصالح مع بعضنا ومع غيرنا.  نحن فئة نقف أمام مرآة الحقيقة مكفهرين ، نحاول جاهدين أن ننتقص من البشرية ،لنكون أفضل السيئين ، و مُدّت لنا صُحف الحقيقة فنبذناها، همنا لُقمة عيشنا ، و تطابق بعضنا في التفكير ، إن تجرأ السفيه على نقدنا ، دسنا نقده ، ثم تربصنا به، فإن زلت قدماه افترسناه و أكل لحمه خاصتنا و عامتنا .ذلك بأنا أهل الفضيلة ، ما تبريرنا في أفعالنا سوى أنا استترنا بالنص المقدس ، فإن تورطنا ، لوينا عنقه ، و العامة تُابعون لأهل المظاهر ،و قذفنا في قلوب المؤمنين أنّنا لحومٌ مسمومة ، ونقدنا مذموم ، و ما أحد خالفنا إلا سخط الله عليه . نحن جماعة لا نأخذ بنصوص الإسلام جميعا ، ما استطعنا أن نجعله هيمنة على العباد أخذنا به و ربينا النشء عليه ، أما ما فيه خير للناس كاف سكتنا عنه ،حتى غدا فهمنا للإسلام أنه دين عُصبة و عصبية ، و نفاق و همجية. رمينا بمفاهيم الإسلام السامية وراء ظهورنا. و بين يدينا تحريف للنص الشرعي أو تأويل باطل له . فأصبحنا سببا في تنفير الناس من هذا الدين العظيم، ...

هيمنة الاعلام الحديث

قبل ظهور الإعلام كانت الجهات المؤثرة على سلوك المجتمع مقصورة على البيت والمحيط ثم المدرسة. وعند دخول الإعلام برز دوره الذي تمثل في اقتباس سلوكيات المجتمع وإظهارها كمادة إعلامية درامية بطابع نقدي وفكاهي.  تميزت هذه المواد الإعلامية بالحشو في الأحداث وكثرة التسلسل مما يستدعي المشاهد أن يستغرق وقتا أطول حتى يصل إلى الحبكة، كما أن هذه المواد الإعلامية ذات كلفة باهظة في التجهيز والإعداد، والاحتياج لشخصيات أكثر، والتفرد في العرض.  لم تستمر هذه الظاهرة طويلا، فبديلها المقاطع الحديثة التي تميزت بالتركيز وعدم الحشو في الأحداث، مع شخصيات محدودة، وكلفة أقل. ولمسايرتها احتياجات العصر التقني الحديث لاقت إعجابا واسعا، وأخرجت مواهب الشباب في الإخراج، وأبرزت نجوما وجماهير.  بعد هذه المقارنة بين مرئيات الماضي والمرئيات الحديثة فإن كل المؤشرات تشير إلى الإعلام الحديث بالهيمنة على الإعلام التقليدي. ومن هنا فإن أهمية الإعلام الحديث ترفع نجوم الإعلام الحديث ومخرجي الأفلام القصيرة إلى تحمل المسؤولية في النشر لا سيما أن كافة طبقات المجتمع بإمكانها مشاهدة أعمالهم.   الوطن يوم 14 - 02 -...

يا مطرة يا ريحانة

يا مطرة يا ريحانة هلّي عليِّ مليانه و أجوب لك كل الأرض و أوصل لك درب التبانة نسي لي دموعي دموعي السهرانه من شهرين ما نامت و لا حتى سمعت عن شمعة نسيانه نسوها أهل الدار و القنديل و عيوني بتذكرها و دموعي السهرانه يا مطرة يا ريحانة يا طيبه و حيرانه بعدك عم تبكي و لحبيبك بتشكي ولا أنتِ ندمانه؟! يا مطرة يا ريحانة ابريلك جاييلك و بيستنا زهورك وبدو يشم الورد ويشوف ألوانه و أنت بعدك سهرانه؟! يا مطره يا حيرانه

في ربوع مجلة سياحية

    بعد ظهر العيد خرجت من منزلي لأتبضع....أمضيت ساعتين من يومي أبحث عن مبتغاي و لكن دون جدوى ،،،،فغالبية المحلات مغلقة،،. و النوم طابع كل عيد،،،،،و كأن لسان حالنا يفضل الوسادة على تلك الكرنفالات التقليدية المملة -هذا إن وُجدت- قاربت الساعة الثالثة عصرا،، نظرت لمرآة السيارة.. لاحظت بأني أحتاج للحلاق،نزلت من مركبتي أحث السير لأقرب محل خالٍ من الزبائن،،،دخلت المحل بدأت بالسلام ثم جلست حتى يحين دوري لارتقاء ذاك الكرسي الكبير .في ذاك الوقت أشغلت نفسي بالاطلاع على المجلات المنثورة على الطاولة...أخذت مجلة تهتم بالتنمية و السياحة في أحد مناطق بلادي العزيزة، بدا عليها العبث و التمزيق!،،،،أولى الصفحات تمجيدٌ و ثناء .وصور تكاد تكون من الخيال لبعض الأماكن السياحية في المنطقة، صور ُمنتقات باحترافية و عناية لتُبْرِز المنطقة بأبها حُلة.  ويا ليت أعيننا لا ترى إلا للجميل من كل جانب على هذه الحياة،، أو أن ذاكرتنا لا تحفظ إلا اللحظات الجميله ،حتى لا نتأذى من وعثاء الدنيا . حينها، رأفت بالسائح الذي بنى رؤيته عن المنطقة بهذه الصور المعدلة!...سيصتدم حتما بالواقع....ناهيك عن صدماته في شح المس...

الحياة حلوة..بس نفهمها

هذه الحياة,,عظيمة,حتى في قساوتها, ولا تشعر بعظمتها إلا إذا تعددت زاويا النظر لها, عندها,,حتما ستندهش من الكم الهائل في التنوع في كل شيء. بالتأكيد ستنسى كل ما ألمك من حزن. و الحياة كبيرة..و رغم سعتها إلا أنها لا تتسع للكره والحقد, لذلك إن تأملتها بكل جوانبها ستصغر بعينك المشاكل و ستعيش بسلام مع الجميع و ستتعايش مع اختلافاتهم,,لأنك تحيى حياة عظيمة. برأيي. الكلمة التي تعاكس معنى الحياة و تعكس صورة سيئة عنها ليس الموت, بل الملل. كيف يمل الإنسان من الحياة و هي مليئة بالمعاني الجميلة و التنوع المهول. يأتي الملل عادةً من قلة التنوع كممارسة سلوكيات يومية متكررة و العيش بنمط محدد دون تحديث أو تطوير لأساليب الحياة. لذلك قيل:"الحياة حلوة..بس نفهمها"... .

رسالة القديح للتعايش الصادق

    حادثة القديح و بكل حق و حقيقة أثبتت تماسكنا , و  رمي كل الخلافات لمصلحة الوطن. فلا أحد يساوم على الوطن, فهو لمن بعدنا من أبناءنا, و أمنه فوق كل اعتبار.فبالأمن ننعم و نتعايش.   و التعايش يعني: أن هناك قوانين تضبط, و قواسم مشتركة , و خلاف. بالإيمان   بهذه النقاط الثلاث يكون هناك قاعدة تعايش أبدية خالية من النفاق و التعاطف المؤقت. قالت لنا القديح: أن الحادثة   صفحة جديدة بيضاء نرسم فيها المستقبل الحافل بالتعايش السلمي الصادق, و ذلك لن يكون إلا بوضع قوانين تضبط و تضع حدود للنشاطات الاجتماعية والدينية و التركيز على القواسم المشتركة و على نقاط التوافق و تجاهل الخلافات و تجريم مثيريها. لاسيما مع   وجود التواصل الاجتماعي الذي يعيش فيه المواطن أكثر   من حياته الواقعية حيث يغرد بما يريد   فيما فيه استفزاز للطوائف دون رادع .و لذلك   لابد من ضح قوانين تحد من التطرق للطائفية و "ازدراء الطوائف". و القديحُ تسأل: هل تغاريد المتطرفين و التكفيريين   هو امتدادا لما في كتبهم؟!. أم هي جرعات عاطفية دينية يتلقونها؟!....

يداك سهيل

رويدك سهيل فالأوجاع سمارُ في الآفاق تعرج بي و بالبحر ابحارُ عجزت يداي بأي حبل أشد به فوجدت حبال الله علي تنهال حندس الليل ,ما عدت أخشاه و عرى القلب تنبض شوقا للقياه ما عدت أخشى الليل و الآهات تكبتني ما عدت للدنيا لأجري فمبتغاي سألقاه. ما هزني ريح و ما بدلت عن ديني و ما رواد الشك قلبي وﻻ زُحزِحت عن ثناياه و للحب الذي هتفت به لم نلتقي، و لكن بالفردوس لقياه و للزهرات من حولي إن لم أسقها,فداها دمي  تشربه ثم تنعاه يداك سهيل...لتبحر بي فانت رفيقي في طريقي إلى الله

و كأنما حرام على الأيام أن نتجمع

  كعادتي في كل صباح ، ستيقظت مبكرا لتكون الشمس أول شيء أصافحه ، وأغسل وجهي بشعاعها من ظلمة الليل ، فلم أبرح محافظا على عادات أهلي القرويين في نظام نومهم واستيقاظهم . ولكن في هذا الصباح من صباحات مدينة فاس المغربية ، وجدت نفسي أستيقظ وعلى فمي صوت شجي يردد بعذوبة وشوق : يامرسال المراسيل .. فشعرت برغبة عارمة لأستمع إلى الأغنية ، وأنا أجلس على الشرفة المطلة على (سد سيدي شاهد) ، أرشف كوب القهوة  المرة , لكِ يا نفس ما اشتهيتي و لي ما لا أريد!.الشمس تشرق من خلفي و الماء   من أمامي..أنّا لي ذلك؟!..بديت سعيدا منتشيا و كأنما غسلتني ملائكة السماء في طست  ثم وضعتني على كتف حورية. من أغنية تلو أخرى و من أطلال تلو أطلال. أترنم و أشدو و أردد و أغني.   يقطع الجو البهي صوت العم أبو علي ليفاجئني بابتسامة و تلويحة بيده و يقول لي مرتجلا بضع أبيات للشاعر محمد الثبيتي: أدر مهجة الصبح صب لنا وطنا في الكؤوس يدير الرؤوس و زدنا من الشاذلية حتى تفيء السحابة أدِرْ مهجة الصبح واسفح على قلل القوم قهوتك المرّةَ المستطابة أنا:أدر مهجة الصبح حتى ...